السيد كمال الحيدري
443
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
سبب يقدح في قبوله ، بأن يتبيّن أنّه منقطع ، أو موقوف ، أو أنّ الراوي فاسق ، أو سيئ الحفظ ، أو مبتدع والحديث يقوّي بدعته ، ونحو ذلك ، فلا يحكم للحديث بالصحّة حينئذٍ ؛ لعدم سلامته من العلّة القادحة ) « 1 » ولذا يقول في رواية ينقلها : ( فظاهر الإسناد الصحّة لكن أعلّ بأنّ رواية إسماعيل عن الحجازيّين ضعيفة ، وهذا منها ، وعليه فهو غير صحيح ؛ لعدم سلامته من العلّة القادحة ) « 2 » فالحديث مع أنّه بحسب الظاهر صحيح السند ، ولكن فيه علّة كما أشار إلى ذلك . وهذا ما ذكره أيضاً علّامة اليمن المعاصر أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي في كتاب ( أحاديث مُعَلَّة ظاهرها الصحّة ) ؛ قال في معنى العلّة في الحديث : ( فالحديث المعلّ هو الحديث الذي اطُّلع فيه على عِلَّةٍ تقدحُ في صحّته مع أنّ ظاهره السلامة . قال الحافظ . . . : وإنّما يُعلُّ الحديث من أوجهٍ ليس للجرح فيها مدخلٌ ، فإنّ حديث المجروح ساقطٌ واهٍ ، وعِلَّةُ الحديث تكثُر في أحاديث الثقات أن يحدّثوا بحديث ، له علّةٌ فتخفى عليهم عِلّتهُ ، والحجّة فيه عندنا العلم والفهم والمعرفة . فعلى هذا لا يُسمّى الحديث المنقطع مثلًا معلولًا ، ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مُضعَّف معلولًا ، وإنّما يُسمّى معلولًا إذا آلَ أمرهُ إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك ) « 3 » . وبالعودة إلى ابن تيميّة فإنّه لمّا نظر إلى كلام ابن خزيمة الذي ذكر بأنّ
--> ( 1 ) مصطلح الحديث : ص 13 و 19 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 19 . ( 3 ) أحاديث مُعَلّة ظاهرها الصحّة : ص 16 .